السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
195
الإمامة
حسدا وظلما . قال : أما قولك يا أمير المؤمنين حسدا ، فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة ، فنحن بنو آدم المحسود ، وأما قولك « ظلما » فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنحن أحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من سائر قريش . فقال عمر : قم الآن ، فارجع إلى منزلك ، فقام فلما ولى هتف به عمر أيها المنصرف ان على ما كان منك لراع حقك ، فالتفت ابن عباس ، فقال ان لي عليك وعلى كل المسلمين حقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فمن حفظه فحفظ نفسه حفظ ومن اضاعه فحق نفسه أضاع ، ثم مضى ، فقال عمر لجلسائه : واها لابن عباس ما رأيته لاحى أحدا قط إلا خصمه « 1 » . وقال في نهج البلاغة في خطبة له عليه السّلام : بعث رسله بما خصهم به في وحيه ، إلى أن قال : الا أن الأئمة من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح الإمامة على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم « 2 » . قال ابن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة : فان قلت انك شرحت هذا الكتاب على قواعد المعتزلة وأصولهم ، فما قولك في هذا الكلام ، وهو تصريح بان الإمامة لا يصلح من قريش الا في بني هاشم ، وليس ذلك بمذهب للمعتزلة لا متقدميهم ولا متأخريهم . قلت : هذا الموضع مشكل ولي فيه نظر ، وان صح ان عليا عليه السّلام قاله ، قلت كما قاله ، لأنه ثبت عندي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : انه مع الحق وان الحق يدور معه حيثما دار ، ثم قال : ويمكن أن يتأول وينطبق على مذهب المعتزلة ، فيحمل على
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 12 / 52 - 55 . ( 2 ) نهج البلاغة ص 200 - 201 ، رقم الخطبة : 144 .